الزركشي
100
البحر المحيط في أصول الفقه
ذكرناه من أن الأمر بمجرده يحمل على الوجوب هو الظاهر من كلام الشافعي فإنه قال في الرسالة وما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على التحريم حتى تأتي دلالة تدل على غير ذلك ثم قال يعني الشافعي بعد ذلك بكلام كثير ويحتمل أن يكون الأمر كالنهي وأنهما على الوجوب إلى أن يدل دليل على خلاف ذلك فقد قطع القول في النهي أنه على التحريم وسوى بين الأمر في ظاهر كلامه والثاني وذكر أبو علي الوجوب إلا أنه لم يصرح بذلك في الأمر كتصريحه إياه في النهي فجملته أن ظاهر مذهب الشافعي أن الأمر بمجرده على الوجوب إلى أن يدل دليل على خلافه وهو قول أكثر أصحابنا منهم أبو العباس وأبو سعيد وابن خيران وغيرهم وهو قول مالك وأبي حنيفة وجمهور الفقهاء انتهى . قلت الذي يقتضيه كلام الشافعي أن النهي للتحريم قولا واحدا حتى يرد ما يصرفه وأن له في الأمر قولين أرجحهما أنه مشترك بين الثلاثة أعني الإباحة والوجوب . الثاني أنه للوجوب وهو الأقوى دليلا فإنه قال في أحكام القرآن فيما جاء من أمر النكاح قال الشافعي رضي الله عنه على قوله تعالى وأنكحوا الأيامى منكم والأمر في الكتاب والسنة وكلام الناس يحتمل معاني . أحدها أن يكون الله عز وجل حرم شيئا ثم أباحه كقوله وإذا حللتم فاصطادوا وأن يكون دلهم على ما فيه رشدهم كقوله صلى الله عليه وسلم سافروا تصحوا وأن يكون حتما وفي كل حتم من الله الرشد فيجتمع الحتم والرشد . وقال بعض أهل العلم الأمر كله للإباحة حتى توجد دلالة من الكتاب أو السنة أو الإجماع على أنه أريد به الحتم فيكون فرضا قال الشافعي وما نهى الله أو رسوله عنه محرم حتى توجد الدلالة على أن النهي على غير التحريم وإنما أريد به الإرشاد أو تنزها أو تأدبا . والفرق بين الأمر والنهي من قوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فانتهوا ويحتمل أن يكون الأمر في معنى النهي فيكونان لازمين إلا